في لحظات تتسآءل عن ما هيتك؟ لماذا ولدت في هذا الزمان و في هذا الجسد و في هذا البلد؟ يا ترى ما هي الحكمة من وراء ذلك؟ هل كان من الممكن أن تسكن روحي جسدا آخر في مكان آخر و ربما في زمان آخر؟ هل كنت سأحمل نفس الوعي و الإدراك أم سيكون وعي مختلفاً طبقاً لاختلاف البيئة المحيطة؟
أناس كنا نعرفهم و كانوا ملئ السمع و البصر أضحت أجسادهم اليوم تحت الأرض, و نحن حتما على نفس الطريق سائرون لا مراء في تلك الحقيقة المثبة منذ الأزل. كل هذا يجعلك تتفكر في جدوى هذه الحياة و ما بعدها؟
قد تبدوا أسئلة فلسفية و لكنها أسئلة طبيعية من حق كل إنسان أن يتسآءل عن ماهيته و مغزى وجوده في هذه الحياة؟
لما يفعل بعضنا الخير و يرتكب الآخرون الشر؟ هل كنا سنفعل الخير لو لم يكن هناك حساب و عقاب موعود في الآخرة؟ ما هي الأشياء التي تستحق أن نضحي من أجلها أرواحنا ؟!
إذا فرضنا أن الجسد مجرد محبس لهذه الروح و أن الروح بها ندرك ما حولنا و ندرك بها أنفسنا, فهل يموت الجسد فقط و بعدها تتحرر الروح؟ بكل ما تحمله من إدراك و معرفة؟ ثم إلى أين تتجه هذه الروح هل تبقى بجانب الجسد تحت التراب تواسيه أم تنطلق في السماء لتعانق الحرية المطلقة؟
و آخيراً لما نتسآءل كل هذه الأسئلة الوجودية؟ هل هي النزعة الفطرية لدى الإنسان للإتجاه إلى الروحانيات, و الشوق للإقتراب من الملأ الأعلى الذي يجاوز حدود الماديات. أم هي القناعة بأن مباهج الحياة ليست إلا سراب خادع و أن الحقيقة تكمن في ما وراءها من عوالم سامية و خالدة؟
كل هذه أسئلة وجودية من الطبيعي أن نسأل أنفسنا تلك الأسئلة لعلنا نجد الأجوبة. و أكثر من يتسآءل هذه الأسئلة هم الأطفال لأن روحهم ما تزال صافية كما خلقها الله و أراد لها أن تكون, و حينما نكبر ننشغل في الماديات و ننهمك في الحياة و ننسى الخيال الجامح و الرغبة في معرفة المزيد عن كل ما يحيط بنا. فالطفل بخياله يرى الجمادات تتحرك و يتعجب من كل شئ يراه و يحاول فهمه.
هي لحظات مجرد لحظات نسترد فيها بعضاً من فطرتنا و شغفنا الطفولي و نسأل أنفسنا تلك الأسئلة واقفين على قارعة الطريق نبحث عن ذواتنا, ثم ما نلبث أن نمضي و ننسى كل هذا فندخل في غفلة منغمسين مرة أخرى في هذه الحياة الفانية. و لا أحد منا يعلم يقيناً هل يمهلنا القدر حتى نقف وقفة أخرى كهذه لنتسآءل و نبحث عن أجوبة.
الشك أساس الإيمان و التساؤل طريق اليقين فلا تجزع من مثل هذه التساؤلات فعندما تتوقف عن التفكير و التسآءل و البحث عن الحقيقة فأنت أقرب للأموات منك للأحياء, فالبحث عن الحق و الحقيقة يقودك للطريق الصحيح و إن لم تصل!. و رحمة الخالق واسعة و عونه ممدود لكل من طلبه بحق و لن نقول اللهم ارزقنا إيمان العجائز و لكن نقول اللهم ارزقنا إيمان العارفين بحقك و جلالك. إيمانا على خطى إبراهيم و روح موسى و نفحات محمد عليهم الصلاة و أتم التسليم.
A.A
